محمد جواد الطبسي
64
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
رجل من شيعة أمير المؤمنين الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما ، قال : فلم خرقت الكتاب الذي كان معك ؟ قال : خوفاً حتى لا تعلم ما فيه ، قال : وممّن كان هذا الكتاب وإلى مَن ؟ قال : كان من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم ، قال : فغضب ابن زياد غضباً عظيماً ثمّ قال : واللَّه لا تفارقني أبداً ، أو تدلني على هؤلاء القوم الذي كتب إليهم هذا الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسب الحسين وأباه وأخاه فتنجو من يدي ، أو لأقطعنك ، فقال قيس : أمّا هؤلاء القوم فلا أعرفهم ، وأمّا لعنة الحسين وأبيه وأخيه فاني أفعل . قال : فأمر به فأُدخل المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر وجمع له الناس ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ، فلما علم قيس أن الناس قد اجتمعوا وثب قائماً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ صلى على محمد وآله وأكثر الترحم على علي وولده ، ثمّ لعن عبيد اللَّه بن زياد ولعن أباه ، ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ، ثمّ دعى الناس إلى نصرة الحسين بن علي ، فأخبر بذلك عبيد اللَّه بن زياد ، فأصعد على أعلى القصر ثمّ رمى به على رأسه فمات رحمه اللَّه ، وبلغ ذلك الحسين فاستعبر باكياً ثمّ قال : اللهم اجعل لنا ولشيعتك منزلًا كريماً عندك ، واجمع بيننا وإياهم في مستقر رحمتك ، إنك على كلّ شيء قدير « 1 » .
--> ( 1 ) الفتوح 5 : 145 .